القرطبي
83
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
140 باب في ذكر أبواب جهنم وما جاء فيها وفي أهوالها وأسمائها أجارنا اللّه منها برحمته وفضله إنه ولي ذلك والقادر عليه ذكر اللّه عز وجل النار في كتابه ، ووصفها على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، ونعتها فقال عز من قائل : كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى [ المعارج : 15 ، 16 ] الشوى : جمع شواة . وهي جلدة الرأس . وقال : وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ [ المدثر : 27 - 29 ] ، أي : مغيّرة ، يقال : لاحته الشمس ولوّحته إذا غيرته . وقال : وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ [ القارعة : 10 ، 11 ] وقال : كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ أي : ليرمين فيها وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ [ الهمزة : 4 ، 5 ] الآية . ذكر ابن المبارك ، عن خالد بن أبي عمران ، بسنده إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن النار لتأكل أهلها حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت ، ثم تعود كما كانت ، ثم تستقبله أيضا فتطّلع على فؤاده ، وهو كذلك أبدا فذلك قوله تعالى : نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ [ الهمزة : 6 ] الآية « 1 » . وقال : وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [ التكوير : 12 ] ، أي : أوقدت وأضرمت . وقال : وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [ النساء : 10 ] ، وقال : وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ [ الملك : 5 ] ، وقال : وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ [ فاطر : 36 ] الآية ، وقال : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [ النساء : 145 ] وسيأتي بيان هذا . فأوعد بها الكافرين ، وخوّف الطّغاة والمتمرّدين ، والعصاة من الموحّدين ، لينزجروا عمّا نهاهم عنه ، فقال - وقوله الحق - : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [ البقرة : 24 ] . وقال : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [ النساء : 10 ] وقال : ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ [ الزمر : 16 ] ، والآي في هذا المعنى كثير ، اللّه تعالى أعلم . * * *
--> ( 1 ) أخرجه نعيم بن حماد في زوائد « الزهد » ( 306 ) بإسناد ضعيف .